السيد الخميني

23

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

بكتابة رسائله العلمية والعملية في عرض وترويج أهدافه وتطلعاته السياسية والدينية . وهو من هذه الناحية حالة نادرة أوفريدة في تاريخ المرجعية الدينية ، ففي الوقت الذي كان يحتل فيه مكانة رفيعة في قلوب وايمان اتباعه بصفته أحد مراجع الدين الكبار ، كان قادراً على طرح المفاهيم الدينية العميقة ، ولا سيما الابعاد السياسية والاجتماعية للدين ، بلغة بسيطة ومفهومة لمخاطبيه . وأحاديث الامام الخميني وخطبه المتتابعة في جموع طبقات الشعب بمختلف فئاته وفرت فرصة الارتباط المباشر للجماهير مع أفكاره وآرائه ، ولم يعودوا بحاجة إلى التفسيرات الرسمية وغير الرسمية للوسطاء التي غالباً ما تكون مقرونة بوجهات نظر شخصية ودوافع سياسية وحزبية . وعلى الرغم من أن الامام الخميني كان عالماً مرموقاً في ميادين الفلسفة والعرفان والاخلاق والفقه والأصول والتفسير ، وكان أيضا منظّ - راً حاذقاً في ميدان السياسة ، إذ شكّلت آراؤه السياسية أسس وقواعد النظام السياسي الجديد في إيران وامست أهداف ثورته مدعاة لتحولات مهمة في العالم عامّة والمجتمعات الاسلامية خاصة . غير أن دائرة نفوذه وتأثيره ، خلافاً لكل المفكرين والمنظرين تقريباً ، لم تقتصر أو تنحصر بأوساط النخبة ، فقد كان يتمتع بالقدرة على ترجمة نظرياته وأفكاره عملياً ومتابعتها شخصياً . وفضلًا عن ذلك كان يعبر عن أهدافه بلغة يعيها الجميع في أحاديثه وخطاباته الواسعة التأثير الموجهة إلى عامة الجماهير ، وتجتذب دعمهم واستعدادهم إلى حد التضحية من أجل الأهداف والتطلعات . إن ثقة الشعب الإيراني باخلاص الامام وصدقه في القول والفعل هي حصيلة تعامل وارتباط طويل الأمد بين الامام الخميني واتباعه ، والجذب الذي تتمتع به شخصية الامام واطلالته الوديعة التي تبعث على الهدوء والاطمئنان في الوقت الذي تتسم بالحسم والحزم والقاطعية ، ونظراته الثاقبة والمفعمة بالرأفة وكلامه العذب السلس ، إضافة إلى الأبعاد المعنوية والدينية والعلمية التي تمتاز بها شخصية سماحته . كل ذلك كان من جملة العوامل التي جعلت من أحاديث سماحته وخطبه عميقة التأثير في مستمعيه ومخاطبيه . ومما لاشك فيه ان هذه العلاقة العاطفية المباشرة العميقة التي كانت تربط الجماهير بالامام ، والقدرات الفائقة التي كان يتمتع بها في نقل أفكاره وتصوراته بنحو سريع ومؤثر إلى الجماهير ، أدّت عملًا كبيراً في نجاح قيادته . وتحليل مضامين أحاديث وخطابات الامام الخميني وتعرّف طبيعة مستمعيه ومخاطبيه ، ومطابقة وقائع تاريخ الثورة الاسلامية مع سياق أحاديث وبيانات الامام ، ودراسة منحنى تراكم اللقاءات والخطابات وتنوع الشرائح والفئات التي كانت تلتقي سماحته ، يساعد الباحثين ويعينهم في تحليل وقائع وحقائق الثورة الاسلامية ويقودهم إلى اكتشاف عناصر كفاية قيادة الامام الخميني وشعبيته . ولهذا السبب حرصنا ، لدى تنظيم أحاديث وخطابات الامام الخميني ودرجها في ( صحيفة الامام ) ، على ابعاد كلّ نوع من التنقيح الأدبي اوالموضوعي والامتناع عن كلّ تدخل أو تصرف ، مع